السيد محمدمهدي بحر العلوم
188
الفوائد الرجالية
السبب الموجب لهذا الحجب والابعاد غير تجريد السيف ، لاعتقاده أنه لا يقابل هذه العقوبة ، ومراده بما صنع خصوص التجريد . فبين له - عليه السلام - أن تجريده السيف معصية عظيمة تقابل تلك العقوبة أوانها أوجبت حجبه وإبعاده لمصلحة ، أو ان ذلك معصية من البقباق مكفرة بالتوبة ، وتعقب الرضا من الامام - عليه السلام - كما يدل عليه توثيقه ومدحه . وروى الكشي باسناده : ( عن عبيد بن زرارة قال : دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده البقباق - فقلت له : رجل أحب بني أمية أهو معهم ؟ قال : نعم ، قلت : رجل أحبكم أهو معكم ؟ قال : نعم ، قلت : وإن زنى وإن سرق . فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ثم أومأ برأسه : نعم ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع : رجال الكشي ( ص 286 ) طبع النجف الأشرف ، وقد أجاب شيخنا الحجة المامقاني - رحمه الله - في تنقيح المقال في الرجال ( ج 2 ص 11 باب الفاء ) عن خبر الكشي - هذا - بقوله : ( . . . ( أولا ) أنه لعل عبيدا توهم أن غرض الامام - عليه السلام - إخفاء ذلك عن الفضل ولم يكن كذلك واقعا ( وثانيا ) أنه على فرض تحقق إخفائه - عليه السلام - ذلك عن البقباق فهو فعل مجمل له محامل ، فلا يدل على انحراف الرجل ( وثالثا ) ما عن المجلسي - رحمه الله - من أنه لعل البقباق لا يحتمل هذا العلم وعبيد يحتمله ، وذلك لا يقدح في عدالة البقباق ، وعلى كل حال فما في التحرير الطاووسي : من أن الصادق - عليه السلام - كان يتقيه واحتج لذلك بهذا الخبر ، كما ترى ) . وأجاب أيضا عن الخبر الأول الذي رواه الكشي : من اعتراض البقباق على أبي عبد الله - عليه السلام - بأنه ( عاقب حريزا بأعظم من ذنبه ، فلا يقدح ذلك في عدالة البقباق لان أمثال ذلك بين الموالي والعبيد دائر سائر ، غير مخل بمقام العبودية والاخلاص ، مغتفر مثله عند الموالي ، كما هو ظاهر ، فلا يتوجه عليه حينئذ ما نوقش به فيه ) .